المقريزي

مقدمة 19

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

اللّه - وقطع على سنة خمس وعشرين وسبع مائة » « 1 » ، وأضاف في « المقفّى » أنّه كتاب كبير وأنّ وفاة مؤلّفه كانت سنة 730 ه / 1330 م « 2 » . وقد ذكر المقريزي في أكثر من نصف صفحة عدد ما ذكره ابن المتوّج من خطط الفسطاط وأزقّتها ودروبها وخوخها وأسواقها . . . إلخ « 3 » . ولكن أكثر ما ذكره ابن المتوّج باد ودثر « في وباء سنة تسع وأربعين وسبع مائة ثم وباء سنة إحدى وستين ثم في غلاء سنة ستّ وسبعين وسبع مائة » « 4 » . ولا نعرف عن هذا المؤلّف غير ما اقتبس منه المقريزي ومعاصراه القلقشندي وابن دقماق ثم السّيوطي في « حسن المحاضرة » « 5 » . ويحوي كتاب « صبح الأعشى في صناعة الإنشا » لأبي العبّاس أحمد بن علي القلقشندي المتوفي سنة 821 ه / 1418 م فصلا هامّا عن خطط الفسطاط والقاهرة والقلعة « 6 » اعتمد فيه على العديد من المصادر المتقدّمة أهمها الكندي والقضاعي والشّريف النّسّابة وابن عبد الظّاهر وابن المتوّج وابن فضل اللّه العمري . أمّا ابن دقماق والأوحدي معاصرا المقريزي فسأتناول مؤلّفيهما عند حديثي عن مشكلة تحرير كتاب الخطط « 7 » . قاهرة المقريزي تراجعت مكانة القاهرة بشدّة في العقود الأخيرة للقرن الثّامن الهجري وفي مطلع القرن التّاسع الهجري ، فقد وصل الغزو المغولي بقيادة تيمور لنك من جديد إلى مشارف مصر ، وتزايدت الأزمات التي بدأت تصيب مصر منذ سنة 776 ه / 1374 م فارتفعت الأسعار وكثر الغلاء وطالت مدّته وكثرت الحروب الأهلية والفتن بين أهل الدولة . وقد أرجع المقريزي سبب خراب إقليميّ مصر والشّام في هذا الوقت إلى سوء تدبير الملك النّاصر فرج بن برقوق وقال عنه إنّه كان

--> ( 1 ) المقريزي : الخطط 1 : 342 ، وكذلك السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 3 . ( 2 ) المقريزي : المقفى الكبير 6 : 160 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 461 . ( 3 ) المقريزي : الخطط 1 : 342 - 343 . ( 4 ) المقريزي : المواعظ والاعتبار فيما يلي 10 . ( 5 ) القلقشندي : صبح 3 : 333 ، 334 ، 336 ، 338 ، 341 ؛ ابن دقماق : الإنتصار 4 : 14 ، 18 ، 53 ، 55 ، 59 ، 75 ، 77 ، السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 3 . ( 6 ) القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 325 - 375 . ( 7 ) فيما يلي ص 56 - 64 .